علي بن يوسف القفطي
21
إنباه الرواة على أنباه النحاة
وسئل عنه يحيى بن معين ، فبسم وقال : أعن أبى عبيد أسأل ؟ أبو عبيد يسأل عن الناس . وسئل عنه أحمد بن حنبل فقال : أبو عبيد عندنا يزداد كلّ يوم خيرا . وذكر أن أبا عبيد قدم مكة حاجّا ؛ فلما قضى حجّه وأراد الانصراف اكترى إلى العراق ليخرج صبيحة الغد . قال أبو عبيد : فرأيت النبيّ صلى اللَّه عليه وسلم في رؤياي وهو جالس ، وعلى رأسه قوم يحجبونه والناس يدخلون ويسلمون عليه ويصافحونه . قال : فكلما دنوت لأدخل مع الناس منعت ، فقلت لهم : لم لا تخلَّون بيني وبين رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ؟ فقالوا لي : لا واللَّه ، لا تدخل عليه ، ولا تسلم عليه ، وأنت خارج غدا إلى العراق . فقلت لهم : إني لا أخرج إذا . فأخذوا عهدي ثم خلَّوا بيني وبين رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم . فدخلت وسلمت عليه وصافحنى ، وأصبحت ففسخت الكراء وسكنت مكَّة . ولم يزل بها إلى أن توفّى رحمه اللَّه ودفن فيها في دور جعفر في المحرم سنة أربع وعشرين ومائتين ، وعاش ثلاثا وسبعين سنة . قال الزّبيديّ : « عددت حروف الغريب المصنف لأبى عبيد في اللغة ، فوجدت فيه سبعة عشر ألف حرف وتسعمائة وسبعين حرفا » . وعادت بركة أبى عبيد رحمه اللَّه على أصحابه ، فكلهم نبغ في العلم واشتهر ذكره ، وأخذ عنه وتصدّر للإفادة ؛ فمنهم أبو عبد الرحمن أحمد بن سهل ( 1 ) ، وأحمد بن عاصم ( 2 ) ، وعليّ بن أبي ثابت ، وأبو منصور نصر بن داود الصّاغانى ( 3 ) ، ومحمد بن وهب
--> ( 1 ) هو أحمد بن سهل التميمي ، حدّث عن أبي عبيد وعبد الصمد بن يزيد ، وروى عنه هارون ابن يوسف وغيره . تاريخ بغداد ( 4 : 184 ) . ( 2 ) هو أحمد بن عاصم البغدادي ، ذكره الخطيب في تاريخ بغداد ( 4 : 335 ) . ( 3 ) هو نصر بن داود بن منصور أبو منصور الصاغاني ، ويعرف بالخلنجى ، صاحب أبى عبيد . توفى سنة 271 . تاريخ بغداد ( 13 : 292 ) .